صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

113

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

بسيطة فلأن العشرة مثلا من حيث إنها عشرة لا يقبل القسمة فإن القابل للشيء هو الذي يبقى مع مقبوله والعشرية لا يبقى مع القسمة فلو كانت لها ماهية مركبة بأن يكون لجنسها وجود آخر ولفصلها وجود كانت من حيث جنسها الذي هو الكثرة قابلة للكثرة وليس الأمر كذلك فظهر أنها محض الصورة التي جنسها هو بعينه فصلها فاعلم هذا فإنه دقيق ولأجل كونها نوعا بسيطا لا يجوز أن يقال العشرة تسعة وواحدة أو خمسة وخمسة أو ثلاثة سبعة أو واحد وواحد حتى ينقضي كما يقال الإنسان حيوان وناطق أو جوهر وجسم ونام وحساس كما في المحمولات الذاتية أو كما يقال في المحمولات العرضية إن كذا أسود وحلو إذ ليست العشرة تسعة ولا خمسة ولا ثلاثة ولا واحد وكذا إذا لم يرد بالعطف التركيب بل التقييد كما يقال الإنسان حيوان وناطق ويكون معناه أنه حيوان ذلك الحيوان هو الناطق أي يحمل عليه الحيوان المشروطة بكونه ناطقا فيكون العشرة تسعة بشرط كون تلك التسعة مع واحد لأنه أيضا باطل لأن التسعة سواء كانت مع شرط أو لا بشرط لا يحمل على العشرة ولا يكون التسعة عشرة ولا العشرة تسعة ولا غيرها وكذا إن جعلت التسعة مع معطوفها أو قيدها محمولة حملا ذاتيا أو عرضيا فإن شيئا من الأجزاء التي يشتمل عليها العشرة ليس محمولا عليها الحمل الذاتي ولا الحمل العرضي ولا حمل الذاتيات ولا حمل العرضيات إلا على وجه المجاز في اللفظ أو في الإسناد بل العشرة هي نفس المجموع الحاصل من الأجزاء وليست شيئا منها فهي أمر به صارت الأفراد واحدة وهو المطلوب فكل نوع من أنواع العدد أمر واحد مركب من الآحاد التي مبلغ جملتها ذلك النوع الواحد ويكون كل فرد من تلك الأفراد كالجزء الداخل في ماهية لأن صورة ماهية نفس أجزائه المادية فمن أراد تحديده يجب أن يقول العدد من تأليف واحد وواحد إلى أن يستقصي ذكر تلك الآحاد وإلا لم يكن التعريف بالأمور المقومة وذلك لأنه إن ذكرنا بدل الآحاد الخواص التي له ولم نذكر الأجزاء لا الآحاد ولا الأعداد فلم يكن التعريف جدا حاصلا من جوهر الذات بل رسما حاصلا من الخارجيات وإن ذكرنا بدل الآحاد الأعداد صار رسما أيضا وبيانه أنا إن أوردنا عددين من دون غيرهما مثلا جعلنا العشرة من خمسة وخمسة فهو أيضا غير صحيح لأنها كما يمكن اعتبار تركيبها من خمسة وخمسة يمكن أن يعتبر تركيبها من ستة وأربعة ومن سبعة وثلاثة ومن ثمانية واثنين ومن تسعة وواحد أيضا فلا أولوية لشيء منها دون الآخر وليس تعلق ماهية العشرة بواحد منها أولى من غيره ولا يمكن أن يتعلق بالجميع لأن ماهيتها ماهية واحدة ولا يمكن لماهيته واحدة حدود مختلفة كلها دالة على تمام تلك الماهية فإذن الحد للعشرة لا يكون إلا واحدا وحيث لا أولوية لشيء فلا يكون لا الجميع ولا الواحد منها حدا بل رسما فالحد هو المذكور يعني التعريف الذي يذكر جميع الآحاد وهذه الأنحاء الآخر من التركيب المذكور هي رسوم تابعة لازمة لها وأيضا نقول من حد العشرة بالخمستين لا بد لتحديده بهما من تحديد الخمسة مرة أخرى وينحل ذلك آخر الأمر إلى ذكر الآحاد فلا يمكن تحديد كل نوع إلا بذكر جميع الآحاد فيكون هذه العنوانات والمفهومات أعني قولنا خمسة وخمسة وستة وأربعة وسبعة وثلاثة اعتبارات وأوصاف لذات واحدة فالذات واحدة والاعتبارات مختلفة والذات الواحدة لا تكون حقائق مختلفة ولا متكثرة بل الاختلاف والتكثر إنما يكونان في اللوازم والعوارض لا غير ولأجل ذلك قال الحكيم المقدم والمعلم الأول لهذه الصناعة يعني أرسطاطاليس لا يحسبن أحد أن الستة ثلاثة وثلاثة بل هي ستة مرة واحدة قوله مرة واحدة يمكن أن يكون إشارة إلى شيئين أحدهما أن حصول الستة من الوحدات ليس بتوسط صيرورتها أولا عددين ثم صيرورتها ستة ولا أيضا تقسيمها إلى الوحدات بتوسط تقسيمها إلى العددين وتقسيم كل منهما إلى الوحدات بل التركيب منها والتحليل إليها دفعة وثانيهما أن الآحاد التي يتألف منها العدد وكلها في مرتبة واحدة ليس لبعضها تقدم على بعض ولا تأخر عنه وإذا قلت إن عدد كذا من اجتماع واحد وواحد وواحد يجب أن لا يقصد من الترتيب في الذكر ترتيبا في المذكور ولولا قصور العبارة عن ذكرها مرة واحدة لكان حق التعبير عنها أن لا يذكر على التعاقب ولأجل ذلك أو لأجل صعوبة اعتبار الآحاد الكثيرة في تحديد الأعداد على التخيل أو على العبارة يصار إلى الرسوم في الأمر الواجب الذي هو الحد لأن كنه الشيء يمتنع أن يحصل من رسمه [ في بيان ان العدد لا يحد ] قوله ومما يجب أن يبحث عنه من أحوال العدد إلى آخره يريد بيان كون الاثنين عددا وأنه كيف يوصف بكونه قليلا تارة وكثيرا أخرى إذ قد ذهب بعضهم إلى أن الاثنين ليس بعدد واستدل عليه بوجوه الأول أنه الزوج الأول فلا يكون عددا قياسا على الفرد الأول الثاني أن العدد كثرة والاثنين ليس كثيرا بل هو قليل ولأن الكثرة مؤلفة من الوحدات والوحدات لفظة جمع وأقله أن يكون ثلاثة الثالث أنه لو كان عددا لكان إما أن يكون مركبا فكان واجبا أن يعده غير الواحد وهو محال أو لا يكون مركبا فيجب أن لا يكون له نصف وهو باطل والجواب